سهيل زكار
837
تاريخ دمشق
المجلس السامي الجمالي ، بل نبشر الاسلام كافة بما منّ الله به على المسلمين من الظفر بعدو الدين ، فإنه قد كان استفحل أمره ، واستحكم شره ، وأيس العباد من الأهل والأولاد فنودوا لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ « 1 » الآية ولما كان يوم الأربعاء مستهل السنة المباركة تمم الله على الإسلام بركتها فتحنا الخزائن ، وبذلنا الأموال ، وفرقنا السلاح ، وجمعنا العربان والمطاوعة ، واجتمع خلق عظيم لا يحصيهم إلا الله تعالى ، وجاؤوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ « 2 » ومن كل مكان بعيد سحيق ، ولما رأى العدو ذلك أرسل يطلب الصلح على ما وقع الاتفاق بينهم وبين الملك الكامل فأبينا ، ولما كان في الليل تركوا خيامهم وأثقالهم وأموالهم ، وقصدوا دمياط هاربين ، فسرنا في آثارهم طالبين ، وما زال السيف يعمل في أدبارهم عامة الليل ، وقد حل بهم الخزي والويل ، فلما أصبحنا نهار الأربعاء قتلنا منهم ثلاثين ألفا غير من ألقى نفسه في اللج ، وأما الأسرى فحدث عن البحر ولا حرج ، والتجأ الأفرنسيس إلى المنية وطلب الأمان فأمناه ، وأخذناه ، وأكرمناه ، وتسلمنا دمياط بعون الله وقوته وجلاله وعظمته » . وذكر كلاما طويلا ، وفي ثامن عشرين المحرم قتل المعظم تورانشاه . وفيها : وصل ابن الملك العزيز صاحب بانياس منهزما من مصر ، نفاه تورانشاه ، فلما طلع من دمشق طلع إلى عزتا ، واعتقل فيها . وفي مستهل ربيع الآخر وصل الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز صاحب حلب إلى قارا يريد دمشق ، فأرسل جمال الدين بن يغمور والقيمرية إلى عزتا ، فأنزلوا ابن الملك العزيز إلى دمشق وأسكنوه دار فرخشاه ، وجاء عسكر حلب فنزل القصير ، وانتقلوا إلى داريا يوم السبت سابع ربيع الآخر ، وزحفوا يوم الأحد ثامن ربيع الآخر إلى باب
--> ( 1 ) سورة يوسف - الآية : 87 . ( 2 ) سورة الحج - الآية : 27 .